بالأمس كان ينتابني شعور بالسعادة يعادل فرحة ليلة العيد كان يشاركني هذا الإحساس الكثير ممن أعرفهم وممن لا أعرفهم الجميع اتفق على رأي واحد هو أن النصر بات حليفنا غداً لأسباب نعتبرها منطقية وهي أننا لا نريد شيئاً لأنفسنا إنما نريد الخير لبلادنا عن طريق استعادة ثورتنا من يد من سطى عليها و فضل أن يديرها بمعزل عن الجميع ما عدا أهله وعشيرته وبغى علينا و أراق دماء العديد من خيرة شباب هذه البلد و ألقى بالآخرين في غياهب السجون أما الفريق الآخر يزعمون أنهم ينصرون الإسلام وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة و كذب هذا الإدعاء معروف للقاصي والداني هذا بالإضافة أن الأزمات في الآونة الأخيرة حشدت جموع الشعب ضد مغتصبي السلطة فلم نعد اليوم القلة المندسة كما يلقوبنا دوماً فاليوم يقف خلفنا الشعب بجميع طوائفه و لن تستطيع أي قوات امن أو مليشيات مسلحة أن تقف أمام طوفان الشعب.
صبيحة هذا اليوم يسيطر عليّ الرعب والخوف لا من معركة التحرير التي سنخوضها بعد اقل من ساعتين من الآن ولكن عندما بدأت افكر في الطريق الذي سنسلكه حتى نصل لغايتنا ونسقط النظام، الطريق لم يكن ابداً مفروشاً بالورد ولكن هذه المرة هي اكثرهم ضبابية و شراسة فاليوم هي معركة البقاء وكل طرف سيكون واضعاً نصب عينيه إبادة الطرف الآخر فالجموع التي تحتشد لإسقاط النظام لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استخدام مليشيات السلطة للرصاص والخرطوش وسيكون الرد بالمثل إن لم يكن أعنف، خلال تلك الحرب الدائرة ستخلف وراءها قتلى من الطرفين سيعتبرون قتلاهم شهداء الإسلام وكأن معركتنا مع الاسلام وليست مع سلطة جائرة وأما شهداءنا فهم شهداء الثورة والحق و رفع الظلم عن الشعب ولكن في الطرفين سيكون هناك أطفال تيتم و نساءاً تترمل و أمهات تفقد أبنائها وأصدقاء يبكون الدماء لفراق أحبتهم.
لم ولن أخاف من معركة الحق ولكن كل ما يوجعني عندما أتصور أنه من الوارد جداً ان يكون احد شهداء اليوم أخي أو احد الأصدقاء أو احد رفاق الثورة فلم أعد قادراً على تحمل أن يفرق الموت بيني وبين احد منهم و أن يحوله إلى ذكرى وصورة معلقة على الحائط يعلوها شريطٌ اسود في ركنها العلوي، لا ألقي بالاً لفكرة أن أكون احد هؤلاء الشهداء فهذا شرف عظيم اعرف جيداً بأنني أقل قدراً من أن أناله.
اعرف جيداً انني لن استطيع منع احدهم من النزول ليرفع الظلم عن شعبه ولكني قدر المستطاع سأحاول أن أكون بجواركم ادفع عنكم الاذى ونتشارك المصير. أتمنى أن أراكم عائدين سالمين منتصرين سواء كنت بصحبتكم أو اتباعكم من السماء "رفعت الأقلام و جفت الصحف" .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق